مراكز كندية لخدمة الوافدين … وتوأمة بين عائلات كيبيكيّة وسوريّة

انشر الموضوع

يجهل معظم المهاجرين الجدد إلى كندا مجمل الخطوات الرئيسة التي يمكن أن تعرّفهم على مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والتي تساهم في تسهيل تأقلمهم واندماجهم وتسريعهما في المجتمع المضيف. من أجل ذلك، تعمد دوائر الهجرة إلى إنشاء مراكز خاصة ترمي إلى مساعدة الوافدين الجدد (أفراداً وعائلات) على تدبير أمورهم وإنجاز ما يحتاجونه من خدمات أو معاملات، تتعلّق ببطاقات الضمان والإقامة والصحة والعمل والتعليم وغيرها.

ويُعدّ «مركز كاري سان لوران» في مونتريال، كما تقول منسّقة التربية الشعبية المغربية لبنى رجراجي، في حديثها إلى «الحياة»، من أبرز المؤسسات وأقدمها (تأسس في عام 1989)، الراعية لشؤون المهاجرين وإدماجهم وتعزيز التقارب الثقافي والتعايش الاجتماعي بينهم وبين مواطنيهم الكيبيكيين. وتضيف: «كما يستقبل المركز يومياً الوافدين الجدد ويقدّم الخدمات لهم وينظّم اللقاءات الدورية معهم بواسطة مستشارين ومتطوّعين».

وتختصر رجراجي مفهوم «التربية الشعبية»، بـ»أنها مجموعة لقاءات مع المهاجرات والمهاجرين تتمحوّر حول برامج تثقيفية مكثفة عامة وشاملة خلال فترة قبل الظهر تستمر أربعة أيام. وينظّمها ويشرف عليها خبراء في أساليب الاندماج الاجتماعي والثقافي. وتساعدهم في تحضير الوثائق التي تثبت إقامتهم الشرعية على الأراضي الكندية».

تحضير ملفات وخدمات

ويساعد المركز عبر أحد المتطوعين، ممن يجيد اللغتين الرسميتين الفرنسية والإنكليزية، أي مهاجر جديد أو يواكبه لأداء أية خدمة أو تحضير مستندات رسمية كالحصول على بطاقتـــي الصحة والضــمان الاجتماعي كوثيقتين رسميتين في يدي المهاجر الحاصل على إقامة دائمة. وتوفّر له الأولى مجاناً الخدمات الصحية من تطبيب واستشفاء، في حين تحتفظ الثانية (عبر كود رقمي) بملف كامل عنه (تاريخ وصوله إلى كندا، عمله، مؤهلاته العلمية والمهنية، عنوان إقامته، دخله المادي ووضعه العائلي…).

وتتعلّق أبرز الخدمات التي يقدّمها المركز بثقافة السوق وفق المعايير الكندية. ويحضّر لها بلقاءات دورية بين المهاجرين وأرباب العمل، الذين يطلعون على معادلة شهاداتهم الأجنبية وترجمتها وتصديقها ويتمعّنون بدقة بسيرهم الذاتية (CV) التي يتوقّف على صوغها قبول المرشح أو رفضه، علماً أن مهاجرين جدداً يقعون ضحية الجهل بتقنية الصوغ الدقيقة لهذه السيرة التي يعدّها عادة خبراء متمرّسون بأجواء العمل وذهنية أربابه.

وفي سياق ثقافة السوق، يقدّم المركز للمهاجرين الجدد البالغين من الجنسين، دورات مكثّفة بدوامين صباحي ومسائي، لتعلّم اللغة الفرنسية التي تشكّل المدخل الطبيعي والإلزامي ليس لولوج سوق العمل في كيبيك وحسب، وإنما كوسيلة ضرورية للتفاهم والتواصل والتخاطب اليومي مع الآخر.

وفي هذا الجانب، يتعامل المركز مع إدارات المدارس ويعقد مع أساتذتها وأهل التلامذة من المهاجرين، لقاءات تتمحور حول حلّ بعض إشكالات تعليمية ومسلكية لأبنائهم.

برامج المرأة

ومن خلال «قسم نساء العالم»، يولي المركز اهتماماً خاصاً بالمرأة المهاجرة من مختلف الأعراق والثقافات. ويخصص لها محاضرات تثقيفية لتعزيز ثقتها بنفسها وتجنّب العنف الزوجي والتحرش الجنسي، فضلاً عن برامج توعية يومية للتغلّب على ما قد تعانيه من سلبيات الهجرة القسرية كالتوتر والعزلة وضيق آفاق العمل.

وتلافياً لهذه المشاعر المأسوية، يقدّم المركز نشاطات مهنية كتعلّم الخياطة أو التزيين أو السكرتاريا أو التمريض أو المحاسبة أو التدريب على أجهزة الكومبيوتر وشبكة الإنترنت، إضافة الى إشراكها في برامج تنشئة مدنية يشرف عليها متطوعون، وتهدف الى تنظيم جولات مشتركة في المحلات التجارية وزيارات الى محطات المترو والأمكنة السياحية وغيرها.

خطوات إنسانية

منذ عام 1992، كانت لدى المركز برامج توأمة بين عائلات كيبيكية وغيرها من عائلات الإتنيات الأخرى، كان آخرها برنامج مماثل بين عائلات سورية وكيبيكية. ويرمي إلى التعرّف على طرق عيش وثقافة وتربية وعادات وتقاليد كل منهما.

وعن ماهــية هذا الـــبرنامج وآليـــاته وأهـــدافه، تلفت رجراجي إلى أن «برنامج التوأمة الكيبيكي- السوري عمل تأهيلي ثقافي وإنســـاني. وتسبقه مرحلة تدريبيّة للعائلات التي تجري توأمتها لتوعية الجميع وانفتاحه على الآخر والتعايش معه والتعرّف إلى قيمه وأفكاره وتطلعاته وأحواله العائلية والاجتماعية وطرق التخاطب وكل ما يتعلق بالحياة المدنية».

كما يتضّمن نشاطات فنية وموسيقية وتناول وجبات من الأطعمة والحلويات الشعبية تحضّرها سوريات وكيبيكيات في احتفالية عائلية مشتركة.

ما هو تعليقك أنت؟
انشر الموضوع