لماذا يهاجرون؟!

القابلية للاستعمار هى أخطر ما حظر منه المفكر الجزائرى مالك بن نبى .. وهو امتداد لفكرة بن خلدون .. المغلوب مولع بتقليد الغالب..وفى كل الأحوال إنهم يخدعوننا .. وليس أمامنا إلا(النباهة أو الاستحمار) .. وهو عنوان كتاب على شريعتى المفكر الإيرانى الذى حاول التنبيه فيه إلى عمليات غسيل المخ تلك وقبله وبعده عشرات الفلاسفة العرب ولكن الآذان مغلقة .. شريعتى

فى كتابه …يقول انهم يجعلونك تشعر أنك تعيش فى جحيم .. وعليك أن تحلم بالنعيم ‫..‬ ويشبه ذلك بمن قامت فى بيته حريقة وينصحونه بالهروب و بالدعاء والصلاة والتمنى بدلا من اطفاء هذه الحرائق..‬ انتبه.. واختر أين تكون.. واقفا للصلاة أو جالسا للخمر أو مشمرا للعمل والعلم أو هاربا هناك فى المجهول. هل يستمع الشباب لهذا الرجل أو غيره؟ سيقولون لنا إن الأفق مسدود والكفاح وهم أبدى ولن نصل إلى شئ .. العالم كله يجرى حولنا ونحن هاهنا قاعدون ..

اسأل أى شاب عن المستقبل .. سوف يقول الغالبية العظمى منهم.. طبعا السفر أو الهجرة

‫..‬ اذهب إلى سفارات كندا وأمريكا واستراليا لتجد طوابير الحالمين بالطيران والتحليق بعيدا بعيدا ..

الجهاز المركزى للتعبئة الاحصاء قالوا إن سبعين فى المائة من تعداد الشعب فى سن الشباب ..

ماذا لو فكرت الأجيال الجديدة بتلك الطريقة؟ وسافروا وهاجروا بعدما أغرتهم البللورة السحرية للانترنت والعم جوجول .. وراحوا يشتاقون لحياة المجتمعات الأوروبية والغربية. الحلم الأمريكى والحلم الأوروبى وسحر اليورو والدولار والحريات. كلها إغواءات تلحس دماغ أى شاب فى الشرق الأوسط.. لابد أن نهاجر .. إن الله سوف يعاقبنا إذا لم نفعل ذلك.

يجمل الخبراء أسباب الهجرة فى عدة أهداف.. أولا العلم والحصول على شهادات ودرجات علمية متميزة.. ثانيا المال, فرص عمل محترمة ودخل لائق وحياة كريمة.. ثالثا الحرية .. مناخ الحرية والإبداع واحترام الخصوصية والاستمتاع بطريقة معيشة راقية… رابعاالعولمة والطموح والتطلع للانفتاح على الجنسيات الأخرى. خامسا..الهروب من الحروب والصراعات فى مناطق التوتر. ومن هنا كل شاب يبحث عن مخرج شخصى وحل لأزمته بصرف النظر عن الأوطان. بعضهم يفهم خطأ مقولة سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه.. الفقر فى الوطن غربة… والمال فى الغربة وطن … والسؤال هل يعوض المال الناس عن معاناة الغربة القاتلة؟ سيقولون نحن نعيش فى بلادنا اغترابا شديدا.

أطفال وشباب الدقهلية والمنوفية والقليوبية وكفر الشيخ والشرقية والبحيرة يهاجرون فى مراكب الموت فى البحر المتوسط ويحلمون بشواطئ أوربا فرنسا وايطاليا واليونان. كل قارب عليه من مائة وخمسين إلى ثلاثمائة طفل وشاب. كل واحد فيهم دفع من أربعين إلى سبعين ألف لسماسرة الموت لكى يهاجر إلى جنات اليورو. هم لايدرون أيضا أن العالم كله يعيش فى مرحلة اضطرابات قاتلة فى كل مكان. آلان جرينسبان عالم الاقتصاد الأمريكى الشهير أسماها عصر الاضطراب. تأمل انهيارات البورصات العالمية وفقاعة الرهن العقارى ومازالت الفقاقيع هنا وهناك فى كل مكان.

إذن ما هو الحل؟ صناعة الأمل وفتح آفاق جديدة مثلما حدث مؤخرا عندنا فى قطاع الإتصالات ..فى أسيوط وفى برج العرب. شركات لتكنولوجيا الاتصالات. ولكن بصراحة تلك محاولات محترمة نحو الحل وليست هى الحل الطموح والاستراتيجى. يجب أن يكون مشروع الدولة الأول هو التمكين التكنولوجى للشباب.. وادى تكنولوجيا مثل السليكون فالى ومشروعات بالآلاف للملايين من الشبان الطموحين. أوقفوا نزيف الهجرة واستنزاف عقول عبقرية مصرية تسرقها نداهة الغرب وجامعاته ومراكز أبحاثه. على الحكومات أن تحارب الهجرة وتشجع الأسفار للعلم وتنمية الاقتصاد .

الإمام الشافعى كان يحرض على السفر من أجل بناء الأوطان وليس من أجل الهجرة. سافر ففى الأسفار خمس فوائد.. تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وأدب ثم صحبة ماجد.. أخيرا عيش حرية عدالة كرامة أمل. ماذا يريد الناس خلاف ذلك؟ الأمل هو مفتاح الرضا وحب الأوطان والثقة فى المستقبل.

جمال الشاعر

ما هو تعليقك أنت؟
انشر الموضوع