الإيكونوميست: اللاجئون السوريون يفضلون العيش في تركيا على دول أوروبا الغربية

قالت مجلة الإيكونوميست البريطانية إن اللاجئين السوريين الفارين من الحرب في بلادهم وجدوا ترحيبا ومعاملة جيدة في تركيا أكثر من دول أوروبا الغربية، حيث يعيش معظم السوريين في داخل المدن التركية، ويستطيعون العمل.

ونشرت المجلة في عددها الأخير تقريرا عن تزايد أعداد اللاجئين السوريين الذين يغادرون ألمانيا متجهين إلى تركيا، رغم إن كثيرا منهم لديهم إقامات سارية في ألمانيا ولا يملكون تأشيرة دخول إلى تركيا، ولذلك يلجؤون إلى مهربين لمساعدتهم.

وقال فيصل الأكرش البالغ من العمر 36 عاما للمجلة، إن العودة إلى تركيا من ألمانيا مع أربعة أطفال في سيارة ليست مسألة سهلة، إذ كان عليه أن يستعين بمهرب للعودة، على عكس الطريق الذي سلكه في العام الماضي.

وأضاف الأكرش أن أشقائه الأصغر سنا بقوا في ألمانيا ويدرسون في الجامعة، لكنه يريد أن يعمل، ويشكو من أنه لم يستطع فعل شيء في ألمانيا، قائلا إن تركيا على النقيض من ذلك، يسرت له السبيل للعمل، فتمكن من تسجيل شركة وافتتاح مقهى في مدينة غازي عنتاب، كما تلقى دعوة من السلطات التركية للحصول على الجنسية التركية.

وتلفت المجلة إلى أن تركيا يعيش فيها أكبر عدد من اللاجئين في العالم، من بينهم قرابة 3.5 مليون سوري. وعلى الرغم من أن السوريين في تركيا يحصلون على الرعاية الصحية والتعليم ومبلغ مالي زهيد يقدمه الاتحاد الأوروبي، ولا يحصلون على كثير من المزايا التي تقدمها دول الاتحاد الأوروبي، مثل الإقامة ومستحقات الأطفال، فإن تركيا أثبتت أنها أفضل ملاذ بالنسبة لكثير من السوريين في أوروبا.

وأضافت أن من بين أسباب تفضيل السوريين العيش في تركيا، هو قربها من من وطنهم الأم سوريا وتقارب العادات والتقاليد. ويشير أوندير يالتشين مدير مكتب الهجرة إلى أن السوريين تدفقوا إلى مدينة غازي عنتاب التي تبعد نحو ساعتين بالسيارة عن حلب. وفي عام 2014 بلغ عدد سكان المدينة العدد المتوقع لها في عام 2030.

ويقول خالد عبيدة البالغ من العمر 19 عاما الذي عاد إلى تركيا بعد عامين ونصف في ألمانيا، إنه يحب تركيا لأنها تشبه سوريا. وإنه افتقد عائلته في ألمانيا كما افتقد الإحساس الأوسع بالمجتمع.

وأشادت المجلة بالنهج الذي تتعامل به الحكومة التركية مع اللاجئين، حيث إن معظم السوريين في تركيا لا يعيشون في “غيتوات”، كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية، ولا في المخيمات، مثلما يعيشون في الأردن ولبنان، في حين يعيش نحو 7٪ فقط من السوريين في تركيا في المخيمات. كما حصل أكثر من أربعين ألف سوري على الجنسية التركية.

وأضافت المجلة أن حرية العمل أكبر فائدة تقدمها تركيا للاجئين. صحيح أن حصة ضئيلة منهم تبلغ 14000 لديها تصاريح عمل، ولكن معظم السوريين يعملون بشكل غير رسمي، معظمهم في المصانع.

ووفقا لرئيس إحدى شركات تصنيع الملابس التركية، فإن الرفوف التركية ستصبح خالية بدون وجود العمال السوريين الذين أعادوا بعض المهارات التي بدأت تفقد في تركيا، مثل أشغال النحاس والنقش على الحجر.

وأشار التقرير إلى أن كثيرا من اللاجئين السوريين أصبحوا من أصحاب الأعمال، ومنهم السوري خالد عقاب الذي يملك مصنعا في غازي عنتاب للملابس النسائية التي يصدرها إلى مدينة إدلب وإلى العراق، كما يعمل أخوه في صناعة سراويل الجينز وتصديرها.

ورأت المجلة أن مشاركة السوريين في النشاط الاقتصادي في تركيا يساعد على الاندماج، لكن عدم وجود خطط رسمية يمكن أن يثير مشاكل على المدى الطويل. ومن أبرز هذه المشاكل مشكلة عمالة الأطفال، حيث إن نحو 38٪ منهم لا يزالون غير ملتحقين بالمدارس، وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية، ويرجع ذلك إلى أن الأطفال الأكبر سنا يعملون لإعالة أسرهم.

وختمت المجلة تقريرها بالقول إن تركيا ما تزال الرهان الأفضل بالنسبة إلى كثير من السوريين من دول أوروبا ومن وطنهم الأم، على الرغم من مخاوف الأزمة الاقتصادية في تركيا، والمخاوف من نزوح عدد أكبر من اللاجئين إذا سقطت مدينة إدلب.

ما هو تعليقك أنت؟
انشر الموضوع

مقالات ممكن أن تعجبك

اشترك بالنشرة الاخبارية